الشوكاني

264

نيل الأوطار

لا يبع حاضر لباد ؟ قال : لا يكون له سمسارا رواه الجماعة إلا الترمذي . قوله : حاضر لباد الحاضر ساكن الحضر ، والبادي ساكن البادية . قال في القاموس : الحضر والحاضرة والحضارة وتفتح خلاف البادية ، والحضارة الإقامة في الحضر ، ثم قال : والحاضر خلاف البادي . وقال : البدو والبادية والبادات والبداوة خلاف الحضر ، وتبدى أقام بها ، وتبادى تشبه بأهلها ، والنسبة بداوي وبدوي وبدا القوم خرجوا إلى البادية انتهى . قوله : دعوا الناس الخ في مسند أحمد من طريق عطاء بن السائب عن حكيم بن أبي يزيد عن أبيه حدثني أبي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض فإذا استنصح الرجل فلينصح له رواه البيهقي من حديث جابر مثله . قوله : لا تلقوا الركبان سيأتي الكلام عليه . قوله : سمسارا بسينين مهملتين ، قال في الفتح : وهو في الأصل القيم بالامر والحافظ ، ثم استعمل في متولي البيع والشراء لغيره . ( وأحاديث الباب ) تدل على أنه لا يجوز للحاضر أن يبيع للبادي من غير فرق بين أن يكون البادي قريبا له أو أجنبيا ، وسواء كان في زمن الغلاء أو لا ، وسواء كان يحتاج إليه أهل البلد أم لا ، وسواء باعه له على التدريج أم دفعة واحدة . وقالت الحنفية : إنه يختص المنع من ذلك بزمن الغلاء وبما يحتاج إليه أهل المصر ، وقالت الشافعية والحنابلة : إن الممنوع إنما هو أن يجئ البلد بسامة يريد بيعها بسعر الوقت في الحال فيأتيه الحاضر فيقول : ضعه عندي لأبيعه لك على التدريج بأغلى من هذا السعر ، قال في الفتح : فجعلوا الحكم منوطا بالبادي ومن شاركه في معناه ، قالوا : وإنما ذكر البادي في الحديث لكونه الغالب فألحق به من شاركه في عدم معرفة السعر من الحاضرين ، وجعلت المالكية البداوة قيدا . وعن مالك : لا يلتحق بالبدوي في ذلك إلا من كان يشبهه ، فأما أهل القرى الذين يعرفون أثمان السلع والأسواق فليسوا داخلين في ذلك . وحكى ابن المنذر عن الجمهور أن النهي للتحريم إذا كان البائع عالما والمبتاع مما تعم الحاجة إليه ولم يعرضه البدوي على الحضري ، ولا يخفى أن تخصيص العموم بمثل هذه الأمور من التخصيص بمجرد الاستنباط وقد ذكر ابن دقيق العيد فيه تفصيلا حاصله : أنه يجوز التخصيص به حيث يظهر المعنى لا حيث يكون خفيا ، فاتباع اللفظ أولى ، ولكنه لا يطمئن الخاطر إلى التخصيص به مطلقا ، فالبقاء على ظواهر النصوص هو الأولى ، فيكون بيع الحاضر للبادي محرما